ابن تيمية

109

مجموعة الرسائل والمسائل

رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ؟ سيقولون لله قل أفلا تتقون ) فوصف العرش بأنه مجيد وأنه عظيم . وقال تعالى ( فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) فوصفه بأنه كريم أيضاً ، وكذلك في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب " لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم " فوصفه في الحديث بأنه عظيم وكريم أيضاً . فيقول القائل المنازع : إن نسبة الفلك الأعلى إلى ما دونه كنسبة الآخر إلى ما دونه ، فلو كان العرش من جنس الأفلاك لكانت نسبته إلى ما دونه كنسبة الآخر إلى ما دونه ، وهذا لا يوجب خروجه عن الجنس وتخصيصه بالذكر كما لم يوجب ذلك تخصيص سماء دون سماء ، وإن كانت العليا بالنسبة إلى السفلى كالفلك على قول هؤلاء . وإنما امتاز عما دونه بكونه أكبر كما تمتاز السماء العليا على الدنيا بل نسبة السماء إلى الهواء ونسبة الهواء إلى الماء والأرض كنسبة فلك إلى فلك . ومع هذا فلا يخص واحد من هذه الأجناس عما يليه بالذكر ولا بوصفه بالكرم والمجد والعظمة ، وقد علم أنه ليس سبباً لذاتها ولا لحركاتها ، بل لها حركات تخصها فلا يجوز أن يقال إن حركته هي سبب الحوادث ، بل إن كانت حركة الأفلاك سبباً للحوادث فحركات غيره التي تخصه أكثر ولا يلزم من كونه محيطاً بها أن يكون أعظم من مجموعها ، إلا إذا كان له من الغلظ ما يقاوم ذلك ، وإلا فمن المعلوم أن الغليظ إذا كان متقارباً مجموع الداخل أعظم من المحيط بل قد يكون بقدره أضعافاً ، بل الحركات المختلفة التي ليست عن حركته أكثر لكن حركته تشملها كلها . وقد ثبت في صحيح مسلم عن جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل